أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

247

شرح مقامات الحريري

يجول حباب الماء في جنباتها * كما جال دمع فوق خدّ مورّد * * * ثم قال : أما أنا فسأنطلق ، إلى حيث أصطبح وأغتبق ؛ وإذا كنت لا تصحب ، ولا تلائم من يطرب ؛ فلست لي برفيق ، ولا طريقك لي بطريق ؛ فخلّ سبيلي ونكّب ، ولا تنقّر عنّي ولا تنقّب ؛ ثم ولّى مدبرا ولم يعقّب . قال الحارث بن همام : فالتهبت وجد عند انطلاقه ، ووددت لو لم ألاقه . * * * قوله : أصطبح ، أشرب صبوحا وهو شرب الغدوّ . وأغتبق : أشرب غبوقا ، وهو شرب العشيّ ، تلائم : توافق . نكّب : تنحّ عن طريقي واجعله لجهة منكبك . تنقّر وتنقّب : تبحث وتفتش ، وقد نقّرت عن الأمر إذا طلبت علم باطنه ونقّبت عنه ، إذا بحثت عليه بظنّك حتى تستخرج سرّه ، وفلان نقّاب ، أي فطن ذكيّ يحدّث بالغائب ، والتّنقيب في البلاد : تطلّع أحوال أهلها وتجريب أمورهم . ولّى : أدبر ، وترك طريقه الذي كان يستقبله . يعقّب : ينظر . والوجد : الحزن . والتهبت . اشتعلت . وددت : تمنّيت . ومما قيل في ترك الوداع : [ الخفيف ] صدّني عن حلاوة التّشييع * اجتنابي مرارة التّوديع لا يفي أنس ذا بوحشة هذا * فرأيت الصّواب ترك الجميع